محمد هادي معرفة
127
التمهيد في علوم القرآن
الثلاث أو الخمس من أوّل سورة العلق إنّما نزلت تبشيرا بنبوّته ( صلى اللّه عليه وآله ) وهذا إجماع أهل الملّة ، ثم بعد فترة جاءته آيات - أيضا - من أوّل سورة المدثّر ، كما جاء في حديث جابر ثانيا . أما سورة الفاتحة فهي أولى سورة نزلت بصورة كاملة ، وبسمة كونها سورة من القرآن كتابا سماويا للمسلمين ، فهي أوّل قرآن نزل عليه ( صلى اللّه عليه وآله ) بهذا العنوان الخاصّ ، وأمّا آيات غيرها سبقتها نزولا ، فهي إنما نزلت لغايات أخرى ، وإن سجّلت بعدئذ قرآنا ضمن آياته وسوره . ومن هنا صحّ التعبير عن سورة الحمد بسورة الفاتحة أي اوّل سورة كاملة نزلت بهذه السمة الخاصّة . وهذا الاهتمام البالغ بشأنها في بدء الرسالة ، واختصاص فرضها في الصلوات جميعا ، جعلها - في الفضيلة - عدلا للقرآن العظيم : « وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » « 1 » . فقد امتن اللّه على رسوله بهذا النزول الخاصّ تجاه سائر القرآن . نعم لو اعتبرنا السور باعتبار مفتتحها فسورة الحمد تقع الخامسة ، كما جاء في رواية جابر بن زيد « 2 » الآتية . آخر ما نزل : جاء في رواياتنا : أنّ آخر ما نزل هي سورة النصر ، روي أنّها لمّا نزلت وقرأها ( صلى اللّه عليه وآله ) على أصحابه ، فرحوا واستبشروا ، سوى العباس بن عبد المطلب ، فإنّه بكى ، قال ( صلى اللّه عليه وآله ) : ما يبكيك يا عم ! قال : أظنّ أنّه قد نعيت إليك نفسك يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فقال : إنّه لكما تقول . فعاش ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعدها سنتين « 3 » . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « وآخر سورة نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
--> ( 1 ) الحجر : 87 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 25 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ص 554 .